سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
252
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
لغاتها وجعلها في موضع من البستان ، وجعل فوقهم شبكة إبريسم وصنع بيت الذهب الذي لا نظير له وصور فيه صورته وصورة خواصه بأبدع تصور بالذهب واللازورد وفي وسطه بركة مربعة مملوأة زئبقا كان يفرش عليه نطع ويجلس عليه ، وعليها قبة يضاهي فيها الهواء ، بديعة الصنعة والشكل ، عالية البناء ، وزينها أحسن زينة ، وفرشها بأحسن فرش ، وكان له فرش من ادم ينفخ ويرقد فوقه على ذلك الزئبق فلا يرى شيئا اوطأ منه . وكان راتب مطبخه في كل شهر ثلاثة وعشرين ألف دينار ، وكان موكبه مهيبا عجيبا ، وكان أدنى الرجال اليه الف عبد اسود لابسين السواد ، على رؤسهم البيض الفولاذ المصقولة كالمرآة ، فإذا عاينهم الناس علموا ان الملك قرب منهم . حضر إلى الرشيد طبيب أعمى فامر جارية تأخذ بيده ، فلما سأله عما أراد امر الجارية ان تأخذ بيده وتخرجه ، فمشت به خطوات ، ثم عاد إلى الرشيد فقال له ما شأنك ؟ قال : يا أمير المؤمنين لما دخلت اخذت بيدي هذه الجارية وهي بكر فلما خرجت اخذت بيدي وهي ثيب فضربت الجارية فقالت : ان ولد أمير المؤمنين افتضنى ، فعجب الرشيد من الطبيب وحذقه . قدم رجل من أهل مصر على عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك قال : ما شأنك ؟ قال : انا رجل من مصر سابقت ولد الأمير عمرو ابن العاص فسبقته فجعل يضربني بسوطه ويقول أنا فلان فشكوته لأبيه فحبسني حتى لا آتيك فلما تخلصت أتيتك فكتب عمر إلى عمرو بن العاص اشهد الموسم أنت وابنك ، فلما حضر امر المصري ان يضرب ابنه بالسوط عدد ما ضربه ، فما زال يضربه وعمر يقول اضرب ابن الأمير حتى قال المصري حسبي هكذا ضربني ثم قال : خذ الدرة واضرب بها رأس الأمير على صلعته ، فقال يا أمير المؤمنين ان أباه لم يضربني قال : أما انك لو فعلت لم تجد مانعا ، ثم التفت إلى عمرو وقال : متى تعبدتم الناس وقد ولدوا أحرارا ، ارجع إلى عملك .